جلال الدين الرومي
497
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
( 1739 - 1751 ) على مستوى آخر من التعبير مستوى السخرية القائمة التي تحتوى في ثناياها على المعاني العميقة ، لكن الصورة في مستوى المريدين العاديين . إن فحوى الحكاية من ذلك الشاعر الذي رد خائبا من خليفة العراق ، ومع رثاثة مظهره يسوق لرفاقه الأحاديث الطوال عن عطايا الخليفة له ، ويبدو فيما يقول فروزانفر أن الحكاية استيحاء من بيتي بشار بن برد : أثنى عليك ولي حال تكذبني * فيما أقول فأستحى من الناس قد قلت إن أبا حفص لأكرم من * يمشى فخاصمنى في ذاك افلاسى والبيت : فإذا نطقت بشكر برك جاهدا * فلسان حالي بالشكاية ينطق ( مآخذ 4 / 140 ) . وكذا المنافق تظهر على هيئته من آثار ما يكذب ظاهر أقواله إن لسانه يمدح ، لكن أعضاءه كلها تشكو وعندما يسأله الناس : « ألم يعطك الخليفة فيما أعطى نعلا وسروالا . . . ويظل سادرا في غيه ولم لا ؟ ! أعطاني ولكني آثرت به الفقراء والأيتام . . لقد أعطيت المال وظفرت بالعمر الطويل فالصدقة تزيد العمر » . ( 1752 - 1762 ) كل هذا الكلام جميل . . لكنه من علامات الذي يؤثر على نفسه ولو كان به خصاصة ذلك الرضا الذي يفيض من داخله على ظاهره . . إن كنت قد أخذت . . وآثرت بما أخذت ، فقد قمت بالرضا مرتين مرة الأخذ ومرة بالايثار فلماذا إذن هذا الدخان الذي يتصاعده من النار المستعرة في داخلك . . لماذا هذا الانقباض ؟ ! إن هناك كراهة في باطنك تخزك كأنها الشوك . . وعلى وجهك الهم فمتى كان الهم هو دليل الاستبشار ؟ ! أين أمارات العشق والإيثار والرضا إذا كان ما قلته فيما مضى صحيحا ؟ ! نفرض أن المال قد أخذته وأنفقته فأين غنى القلب وميله إلى الملأ الأعلى ؟ ! إن السيل ليترك أثره حينما يمر . . فأين أثر ذلك